الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
192
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
أشعة غير مرئية هي « الأشعة فوق البنفسجية » و « الأشعة تحت الحمراء » . كذلك للزعيم الربّاني سواء النبي أو الإمام وإضافة إلى التربية التشريعية عن طريق القول والفعل والسلوك والتعليم والتربية العادية ، فإنّ هناك تربية روحية من خلال النفوذ المعنوي في القلوب والأفكار والتي يمكن الاصطلاح عليها بالتربية التكوينية ، ليس هنا من فاعلية للألفاظ والكلمات والأقوال والأفعال ، بل الكلمة الفصل للجذب الباطني . ونرى في سيرة أغلب أولياء اللَّه العظام في أنّ بعض الأفراد المنحرفين والملوثين وأثر اتصال خاطف يغيرون مسيرتهم بصورة تامة فتتغير عاقبتهم جذرياً ، فيتحولون إلى أفراد مؤمنين مخلصين لا يألون جهداً في التضحية بالغالي والنفيس من أجل الدين . فهذه التغييرات السريعة والشاملة ، وهذا الانقلاب العظيم الجامع والذي يحصل من نظرة أو ارتباط بسيط ( طبعاً رغم التلوث فإنّ هنالك استعداداً عالياً لديهم ) فإنّه لا يمكن أن يعزى إلى التعليم والتربية العادية ، بل معلول لاثر نفسي غير مرئي وجذبة تلقائية يعبر عنها أحياناً بنفوذ الشخصية . ولعلّ أغلب الأفراد جرّبوا ذلك في حياتهم أنّهم حين يتلقون بعض الأفراد من ذوي الروح الرفيعة والعالية فإنّه يتأثر تلقائياً ودون أن يتمالك نفسه حتّى يصعب عليه التحدث بحضرتهم ؛ فيرون أنفسهم وسط هالة عظيمة يصعب عليهم تصويرها . طبعاً يمكن توجيه بعض هذه الأمور بالتلقين أحياناً ؛ لكن من المسلم به أنّ هذا التفسير ليس صحيحاً في جميع الموارد ، بل ليس أمامنا من سبيل سوى بأن نذعن بأنّ هذه الآثار تفرز من